مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )

33

تفسير مقتنيات الدرر

قوله تعالى : [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 193 ] وَقاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّه ِ فَإِنِ انْتَهَوْا فَلا عُدْوانَ إِلَّا عَلَى الظَّالِمِينَ ( 193 ) . بيّن سبحانه فائدة وجوب القتال فقال : * ( [ وَقاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ ] ) * أي شرك عن ابن عبّاس وجماعة وهو المرويّ عن الصادق عليه السّلام « والدين » بمعنى الطاعة وبمعنى الإسلام وبمعنى العادة ، والشريعة يجب أن يجري فيها على عادة مستمرّة * ( [ فَإِنِ انْتَهَوْا ] ) * عن الكفر وصار الدين دين الإسلام * ( [ فَلا عُدْوانَ إِلَّا عَلَى الظَّالِمِينَ ] ) * أي لا عقوبة عليهم وإنّما العقوبة على المقيمين على الكفر فسمّي القتل عدوانا من حيث كان عقوبة على العدوان والظلم . وهذه الآية ناسخة للأولى الَّتي تضمّنت النهي عن القتال في المسجد الحرام حتّى يبدؤوا بالقتال فيه لأنّ فيها إيجاب قتالهم على كلّ حال حتّى يدخلوا في الإسلام . وقيل : المراد من هذه الآية أنّهم إذا ابتدؤا بالقتال في الحرم يجب مقاتلتهم حتّى يزول الكفر . والأوّل أولى . [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 194 ] الشَّهْرُ الْحَرامُ بِالشَّهْرِ الْحَرامِ وَالْحُرُماتُ قِصاصٌ فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْه ِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدى عَلَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّه َ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّه َ مَعَ الْمُتَّقِينَ ( 194 ) . « الحرام » هو القبيح الممنوع من فعله و « الحلال » المطلق المأذون فيه ، وإنّما سمّي بالشهر الحرام لأنّه كان عندهم يحرم القتال في هذه الأشهر الأربع وهي ثلاثة سرد ذو القعدة وذو الحجّة ومحرّم وشهر فرد وهو رجب حتّى لو أنّ رجلا لقى قاتل أبيه وأخيه لم يتعرّض له بسوء . قوله : * ( [ الشَّهْرُ الْحَرامُ ] ) * يقابل * ( [ بِالشَّهْرِ الْحَرامِ ] ) * في هتك الحرمة لأنّ المشركين صدّوا النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله والمسلمين عام الحديبيّة في ذي القعدة سنة ستّ من الهجرة وقد وقع بين القوم ترامي بسهام وحجارة واتّفق أيضا عام المقبل خروج النبيّ وأصحابه لعمرة القضاء ، فيه سنة سبع من الهجرة وكرهوا أن يقاتلوهم لحرمته فنزلت الآية هذا الشهر الحرام بذلك الشهر وهتكه بهتكه فلا تبالوا به إن وقع أمر . * ( [ وَالْحُرُماتُ قِصاصٌ ] ) * أي من هتك حرمة أيّ حرمة كانت فلا يجوز استحلالها إلَّا على المقاصّة والمجازاة فإنّ مراعاة الحرمات إنّما تجب في حقّ من يراعيها وأمّا هتكها